جَمَلُ الْبَحْرِ وَخَرِيطَةُ اللُّقَيْمَاتِ

قصة حقيقية من حكايات تيكو لطفل عمره ٧ سنوات، بفصحى وخليجي.

اقرأ مع الصوت

فِي لَيْلَةٍ هَادِئَةٍ، سَمِعَتْ نُورَةُ: «طَقًّا، طَقًّا، طَقًّا!» قَرَعَ تِيكُو صَدَفَتَهُ، فَانْفَتَحَتْ كَأَنَّهَا بَابٌ صَغِيرٌ. خَلْفَهَا بَحْرٌ أَزْرَقُ، وَجَمَلٌ ذَهَبِيٌّ يُجَدِّفُ بِزَعْنَفَتَيْنِ! قَالَ تِيكُو: «طَقْ طَقْ طَقْ، هَيَّا نَنْطَلِقْ!» ثُمَّ تَعَثَّرَ بِشَالِهِ، وَهَبَطَ عَلَى حُقَيْبَةٍ بِصَوْتِ «بُومْ!» لَمَعَتْ عَيْنَا الْجَمَلِ، وَأَشَارَ إِلَى مَاءِ الْبَحْرِ. فَمَاذَا يُرِيدُ؟

بليلة هادية، سمعت نورة: «طق طق طق!» دق تيكو على صدفته، وانفتحت مثل باب صغير. وراها بحر أزرق، وجمل ذهبي يجدّف بزعانفه! قال تيكو: «طق طق طق، يلا ننطلق!» وبعدين تعثّر بشاله، وطاح على شنطة بصوت «بوم!» لمعت عيون الجمل، وأشر للبحر. شنو يبي؟

قَالَ الْجَمَلُ: «اِنْقَطَعَ شِرَاعُ مَرْكَبِي، وَالْمَوْجُ يَحْمِلُنِي بَعِيدًا عَنِ الْخَلِيجِ الصَّغِيرِ!» كَانَتْ خَرِيطَتُهُ مُمَزَّقَةً أَيْضًا، فَلَا يَعْرِفُ أَيَّ مَمَرٍّ يُؤَدِّي إِلَى الْمَرْسَى. قَالَتْ نُورَةُ: «سَأَجْمَعُ أَجْزَاءَهَا، وَأَقُودُكَ إِلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَخْفُتَ ضَوْءُ الْقَمَرِ!» ثَبَّتَتِ الْخَرِيطَةَ فَوْقَ صُنْدُوقٍ، وَبَدَأَتْ تَفْحَصُ الْخَلِيجَ: أَيُّ مَمَرٍّ سَيُعِيدُهُمْ؟

قال الجمل: «انقطع شراع قاربي، والموج يودّيني بعيد عن الخليج الصغير!» وخريطته بعد كانت مقطعة، وما يدري أي درب يودّيه للمرسى. قالت نورة: «بجمع قطعها، وبوصلك للبيت قبل لا يخف نور القمر!» ثبّتت الخريطة فوق صندوق، وبدت تطالع الخليج. أي درب بيرجعهم؟

فِي الطَّرِيقِ، هَبَّتْ نَسْمَةٌ، فَطَارَتْ قِطْعَةٌ مِنَ الْخَرِيطَةِ نَحْوَ الْمَاءِ. قَفَزَتْ نُورَةُ وَأَمْسَكَتْهَا، أَمَّا تِيكُو فَأَرَادَ الْمُسَاعَدَةَ، فَلَوَّحَ بِشَالِهِ طَوِيلًا. لَفَّ الشَّالُ حَوْلَ ذَيْلِهِ، وَدَارَ تِيكُو كَالْمِرْوَحَةِ الصَّغِيرَةِ: «فِرْرْر!» وَصَاحَ: «طَقْ طَقْ طَقْ، هَيَّا نَنْطَلِقْ!» ضَحِكَ الْجَمَلُ، لَكِنَّ الْخَرِيطَةَ انْقَسَمَتْ إِلَى ثَلَاثِ قِطَعٍ! كَيْفَ سَتَجْمَعُهَا نُورَةُ؟

بالطريج، هبّت نَسمة، وطارت قطعة من الخريطة صوب الماي. نطّت نورة ولحقتها، أما تيكو فكان يبي يساعد، ولوّح بشاله وايد. التف الشال حول ذيله، ودار تيكو مثل مروحة صغيرة: «فررر!» وصاح: «طق طق طق، يلا ننطلق!» ضحك الجمل، بس الخريطة صارت ثلاث قطع! شلون بتجمعها نورة؟

لَمَحَتْ نُورَةُ سَلَّةً صَغِيرَةً مُغَطَّاةً بِقُرْبِ الصُّنْدُوقِ. فِيهَا لُقَيْمَاتٌ ذَهَبِيَّةٌ، وَقَطَرَاتٌ مِنْ دِبْسِ التَّمْرِ. تَذَوَّقَتْ وَاحِدَةً، ثُمَّ اسْتَخْدَمَتْ قَطْرَةً لَزِجَةً لِتُلْصِقَ قِطَعَ الْخَرِيطَةِ. عِنْدَمَا تَطَابَقَتِ الْحَوَافُّ، تَلَأْلَأَ رَسْمُ الْبَحْرِ، وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ جَزِيرَةٌ صَغِيرَةٌ تَتَثَاءَبُ، فَفَتَحَتْ فِي الْمَوْجِ مَمَرًّا سِرِّيًّا! إِلَى أَيْنَ يُؤَدِّي؟

شافت نورة سلة صغيرة مغطّاة يم الصندوق. فيها لقيمات ذهبية، وقطرات من دبس التمر. ذاقت وحدة، وبعدين استخدمت قطرة لزجة تلصق فيها قطع الخريطة. يوم ركبت أطرافها على بعض، لمع رسم البحر، وظهرت عليه جزيرة صغيرة تتثاوب، وفتحت بالموج درب سري! وين يودّي؟

قَرَأَتْ نُورَةُ الْخَطَّ الْمُنِيرَ، وَرَأَتْ أَنَّ الْمَمَرَّ يَلْتَفُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ عَلَى شَكْلِ جَمَلٍ. قَالَ الْجَمَلُ: «لَا أَرَى الْمَنْعَطَفَ!» فَوَقَفَتْ نُورَةُ فِي مُقَدِّمَةِ الْمَرْكَبِ، وَأَشَارَتْ بِثِقَةٍ: «إِلَى الْيَمِينِ، ثُمَّ بَيْنَ الصَّخْرَتَيْنِ!» اِنْسَابَ الْمَرْكَبُ بِهُدُوءٍ، وَأَضَاءَتِ الْخَرِيطَةُ طَرِيقَهُمْ. وَصَلُوا إِلَى الْمَرْسَى، وَأَضَاءَتْ نَوَافِذُهُ فَجْأَةً. مَنْ يَنْتَظِرُهُمْ؟

قرت نورة الخط المنوّر، وشافت إن الدرب يلف ورا صخرة على شكل جمل. قال الجمل: «ما أشوف اللفة!» وقفت نورة بمقدمة القارب، وأشارت بثقة: «على اليمين، وبعدين بين الصخرتين!» مشى القارب بهدوء، ونوّرت الخريطة لهم الدرب. وصلوا للمرسى، ونوّرت شبابيكه فجأة. منو ناطرهم؟

عَادَتْ نُورَةُ إِلَى سَرِيرِهَا، وَأَغْلَقَتْ بَابَ الْعَالَمِ الْبَحْرِيِّ بِرِفْقٍ. وَضَعَتْ لُقَيْمَاتٍ فِي عُلْبَةٍ صَغِيرَةٍ، وَقَرَّرَتْ أَنْ تُشَارِكَ أُسْرَتَهَا طَعْمَهَا الْحُلْوَ غَدًا. تَثَاءَبَ تِيكُو، ثُمَّ تَكَوَّرَ فِي صَدَفَتِهِ عِنْدَ قَدَمَيِ السَّرِيرِ. هَدَأَ الْبَحْرُ، وَهَدَأَتِ الْغُرْفَةُ، وَأَغْمَضَتْ نُورَةُ عَيْنَيْهَا. «طَقًّا، طَقًّا، نَمْنَمْ!»

رجعت نورة لسريرها، وسكّرت باب العالم البحري على هدوء. وحطّت لقيمات بعلبة صغيرة، وقالت بتشارك أهلها طعمها الحلو باچر. تثاوب تيكو، وبعدين تكوّر بصدفته عند ريل السرير. هدى البحر، وهدت الغرفة، وغمضت نورة عيونها. «طق طق طق، يلا ننام!»

ثلاثة أسئلة بعد القصة

شلون عرفت نورة أي طريق ياخذهم للميناء؟

How did Noura know which way would take them to the harbor?

أي جزء خلّاك تضحكين؟

Which part made you laugh?

لو كنتي مكان نورة، شلون بتستخدمين اللقيمات؟

If you were in Noura’s place, how would you use the luqaimat?

اصنع قصة بطلها طفلك